إن الإنسان ليس بمخلوق مساوي لبقية المخلوقات فلقد ميزه الله بالعقل والشعور والإحساس
فلقد أنعم علينا الخالق سبحانه وتعالى بالإحساس والشعور
فـ الأحساس هو الشعور بما يجري لك من عواطف
والشعور هو ما تشعر به أتجاه الإنسان الأخر
وسوف أتناول في موضوعي هذا أفضل وأسمى إحساس ممكن أن يشعر به الإنسان من داخل جسده
ألا وهو الحياء
الحياء
هو الإمتناع و الخشية من فعل ما يستقبحه العقل ولا يقبله الذوق السليم والكف عن كل ما لا يرضى به الخالق والمخلوق
وبهذا يكون الحياء مقياساً متميزاً للأدب والإيمان فكلما زاد أدب الإنسان وإيمانه وخشيته من الله سبحانه وتعالى وتوسماً في رضائه زاد حياءهـ 
لقد ترردت هذه الكلمة كثيرة على أذننا...وتكررت كثيراً
نتوسم بأن نتصف بها ...وأن نكون من محتويها بين غلاف جسدنا
كما حملها الحبيب المصطفى رسول الله _صلى الله عليه وسلم _
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذ ا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه ))
ومن أمتلاء قلب الحبيب المصطفى بحبه لله وحبه لأمته وحبه للخير لهذه الأمة
فلقد حثنا على السعي إلى هذه السمة الفضيلة
ليس لأنها سمة فضيلة ...وخلق حسن..فقط!!
بل مما زاد الشعر بيتاً
أنها تعد شعبة من شعب الإيمان
كما قال الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه
((الإيمان بضع وستون شعبة . فأفضلها قول لا إله إلا الله . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان))
كما أنها من علامات الإسلام المتميزة
الحياء
جسر يعبر برفقة صاحبه إلى الجنة بإذن الله .....والوقاحة صخرة تجر صاحبها إلى قاع جهنم والعياذ بالله
الحياء
في الطفل يدل على ذكائه وأدبهـ..... والحياء في المرأة يدل على عفتها....والحياء في الرجل يدل على كرم أخلاقهـ
وكان رسول الله _ صلى الله عليهـ وسلم _ مشجعاً للـحياء ولو كان في الرجال
لأن هناك بعض الناس يعتقدون أن الحياء في الرجل ذميمة وعيب يحسب عليه
وعلى الرجل أن يكون (مكشوف الوجه)
فقلد روي أن
مر النبي _صلى الله عليهـ وسلم _ على رجل ، وهو يعاتب أخاه في الحياء ، يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضر بك ، فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : (دعه ، فإن الحياء من الإيمان) .
والحياء صفة يحبها الله في عباده ومن أحبه الله احبه خلقه
فالإنسان الذي يتسم بالحياء محبوب من قبل الله ومن قبل الناس
وروي ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله _ صلى الله عليهـ وسلم _قال لرجل حضر مجلسه: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والحياء )) كما يمكن تقسيم الحياء إلى ثلاثة أنواع
الحياء من الله سبحانه وتعالى
ويتضمن في إتباع أوامر الله وإجتناب نواهيه ...وطاعته حق طاعة ..وعدم التقصير في عبادته
والحياء هنا ..في تذكر نعم الله علينا ..والحياء من معصيته
وقد روي عن الرسول _صلى الله عليهـ وسلم_ أنه قال لأصحابه(استحيوا من الله عز وجل حق الحياء)) فقالوا:يا رسول الله إنا لنستحيي من الله والحمد لله.قال((ليس كذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى،وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا،فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء))
الحياء من الناس
وهو فعل كل ماهو خير ومحبوب بالنسبة لهم والبعد عن فعل كل ما يضايقهم
والحفاظ على حقوقهم وعدم التعدي عليها
الحياء الإنسان من نفسهـ
بأن يجعل حياءه حكماً عليه في كل ما يقوم به من أعمال سراً أو علانية، فإذا أراد القيام بعمل ما فإن كان ذلك العمل موافقاً لطاعة الله ورضاه فعله وإذا كان مخالفاً لذلك تجنبه وتحاشاه
وإذا أجتمعت الثلاث انواع في الإنسان كان قمة في الإدب ....ومكتمل الإيمان بإذن الله
والحياء في الإنسان ينقسم إلى قسمين ...
قسم اللسان
والحياء في القول هو أن يطهر الإنسان فمه من الفحش..... وأن ينزه لسانه من العيب... وأن يخجل من ذكر العورات.... فإن من سوء الخلق وسوء الأدب أن يتلفظ الإنسان بالكلمات البذيئة دون أن يحسب حساباً لما ينتج عنها من ردود فعل نحوه ونحو من كان يستمع إلى ألفاظه البذيئة
قسم الفعل
والحياء في الفعل هو إجتناب فعل كل ما هو مبغوض في الشريعة وفي الأخلاق والطباع البشرية
أو فعل ما يغضب الخالق سبحانه وتعالى
واخيراً اسال الله سبحانه وتعالى أن نكون من أصحاب الحياء ...إقتداءاً برسوله الكريم...وأن تكون شفيعة لنا يوم لاظل إلا ظله
من ما قرأت فأعجبني .. ونقلتهـ 
` الـ ج ــوري`